ثامر هاشم حبيب العميدي
228
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
إخباره عليه السّلام القيادة الحسنية بنتائج تلك الدعوى وقتل صاحبها : 1 - فقد روى أبو الفرج الأصبهاني ، والشيخ المفيد ، وابن شهرآشوب ، أنه اجتمع العباسيون والحسنيون بالأبواء وذلك في أواخر زمان الحكم الأموي ، فقام صالح بن علي يحضّهم على أن يعقدوا البيعة لرجل منهم ، فعندها حمد اللّه عبد اللّه بن الحسن وأثنى عليه ثم قال : قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي ، فهلموا فلنبايعه ، فبايعوه جميعا ، وفيهم أبو جعفر المنصور ، ولما علم الإمام الصادق عليه السّلام باجتماعهم هذا أرسل محمّد ابن عبد اللّه الأرقط بن علي بن الحسين عليه السّلام ، فسألهم : لأي شيء اجتمعتم ؟ فقال عبد اللّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد اللّه ، ثم جاء الإمام الصادق عليه السّلام ، « فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه ، فتكلّم بمثل كلامه ، فقال الإمام : لا تفعلوا ، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد ، إن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي ! فليس به ، ولا هذا أوانه فغضب عبد اللّه وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، واللّه ما أطلعك اللّه على غيبه ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال عليه السّلام : واللّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وأخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن ، وقال : إنها واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم ، وإن ابنيك لمقتولان ثم نهض وتوكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ - يعني أبا جعفر المنصور - قال : نعم ، قال : فإنّا - واللّه - نجده يقتله . قال له عبد العزيز : أيقتل محمّدا ؟ قال : نعم . قال : فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة . قال : ثم واللّه ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما .